إللى أوله هراء أخره هبل

بص يابنى و بصى يابنتى ......

المدونة دى أنا عاملها علشان دماغى ، علشان متجننش ، علشان زى ما هو باين

من إسمها أصرف فيها الشحنات الكهربية و الأفكار و الكلام إللى لو إتحبس 

دماغى هتضرب و أتجنن 

و إنت أكيد ميخلصكش إنى أتجنن ......مش كدا ...

يعنى إنت هنا ــ و أنا معاك برضه متزعلش كدا ــ فى شبكة صرف عقلية 

فأهلا بك فى عالم الصرف و  المجارى و الهراء .......الذى لا داعى له .

‏إظهار الرسائل ذات التسميات هراء ــ من كتاب 530 سببا لكى لا تحب مصر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات هراء ــ من كتاب 530 سببا لكى لا تحب مصر. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 21 أبريل 2010

أنا عايز أسيبك يا مصر








أنا خلااااااص ....خلاص

زهقت و قرفت و جالى ملل من كتر الإكتئاب
أكيد فى حاجة تانية فى البلد ممكن الواحد يعملها بدل الإكتئاب
مش معقول كدا أكيد البنى أدمين فى أى حتة تانية بيكتئبوا شوية
و يفرحوا شوية و يزعلوا شوية و يتبسطوا شوية ...أكيد
أنما كدا مش نافع .....عندى 23سنة و منهم 7إكتئاب !!!!

أنا عايز أغير الوطن دا ....................
يا مصر ....
يسعدنى أقولك إن خطتط نجحت يا مصر
إنتى نجحتى تزهقينى منك ...... رغم إنى كنت فاكر إن دا لا ممكن يحصل أبدا
بس فعلا أهنيكى ..... إنتى بلد شاطرة و زكية
و انا فعلا معدتش عايزأعيش فيكى
أنا بس بطلب منك وحياة العشرة و السنين إللى ما بينا تسيبينى أطلع منك
بالجزء إللى فاضل من عقلى و من سلامى النفسى
سيبينى بس أمشى و أنا أوعدك مش هضايقك تانى بإقامتى التقيلة على قلبك

و كمان هوفر عليكى تمن الرصاص إللى إنتى عايزة تضربينى بيه
و هسيبك بقى مع ولادك إللى إنتى بتحبيهم و هما بيحبوكى تامر و شيرين و حماقى
ليهم حق يحبوكى و يقولوا مشربتش من نيلها ؟ كما قالت الفاضلة الطاهرة
و إن كنا بنحبهاااا كنا نتهرب من جيشها كما شدى بها أبو شعر صدر يجنن
معلش أعذرينى لإن أنا كلب مركب فلتر عندى فى البيت علشان ميجيليش سرطان كبد
معلش أعذرينى لإن أنا شعر صدرى مفيهوش إللى يكفى علشان أطلعه من القميص
أنا أسف والله مكانش قصدى
بس أبوس إيدك سيبينى أطلع منك
و لو تعملى فيا معروف ..... تشوفيلى تأشيرة لأستراليا
علشان تبقى المسافة بعيدة هناك و مش كل يومين بقى أنطلك أجازات
زى العيال السيس إللى بيهاجروا الخليج
و إن كان على فلوس التعليم إللى صرفتيها عليا
هبعتهالك حوالات من هناك متخافيش....بس إبقى قوليلى قبلها لو تحبى
أبعتهالك على بنك مصر و لا على بنوك سويسرا معنديش مانع
بس سيبينى أمشى
صدقينى أنا شاب فاسد و ضايع و تربيتك منفعتش فيا
ضيعت حياتى كلها فى القراية و التاريخ و الفلسلفة و الأدب
و الهبل إللى ميأكلش عيش دا ، و قال إيه كنت بذاكر و بعمل الواجب
و الأبلة تدينى نجمة و ضيعت سنين شبابى الغالى علشان أخد بكالوريوس
طب بيطرى!!! ..................ياللعار
تخيلى ....دخلت كلية إقتصادية بتزود الإنتاج !!!!
أنا مش عارف أودى وشى منك فين يا مصر
إنتى قعدتى تفهمينى مرة بالتلميح و مرة بالتصريح إن المستقبل للإستهلاكيين
و المغنيين و الرقاصيين و المرتشين و الفاسدين و الطبالين و الزمارين
لكن أنا ....

أنا أستاهل ضرب الجزم إنى مسمعتش كلامك يا مصر
كان زمانى دلوقتى من أبناءك البررة تامر و حماقى إللى إنتى بتفخرى بيهم
و الفلوس و البنات بتترمى عليا زى الرز
بس تقولى إيه .....
أنا دلوقتى بجنى جزاء ما إقترفته يداى ......
لا و إمعانا فى الغباء
بعد ما خلصت طب بيطرى بشهرين روحت قدمت أوراقى فى كلية حقوق !!!!!!
شوفى البجاحة بتاعتى !!!
قال عايز أعرف القانون و الدستور علشان أعرف حقى و حق الناس !!!!!!
مش بقولك أنا مثال للشاب الفاسد إللى ميستاهلش يعيش تحت سماكى و يتنفس
هواكى و يتمرمرط بوز أهله فى ثراكى
اه والله يا مصر........... أنا مستاهلش يتمرمرط بوز أهلى فى ثراكى
*******************
فاكرة ....
فاكرة يا مصر لما كنت أخرج مع العيال صحابى و يشتروا حاجات و يجوا يرموا
الورق فى الشارع أنا أزعقلهم و أقولهم يبقوا نضاف
و نتيجة لكدا كنت بروح لأمى جيوب البنطلون مليانة من كل أصناف الزبالة إللى كنت
بفضل تترمى فى جيبى بدل ما تترمى فى شوارعك ــ الوسخة ــ
فاكرة لما كنت أشغل الأغانى الوطنية فى قلب المدرج و أسمعها للعيال غصب عنهم
فاكرة لما كنت بثور على أى واحد بيشتم فيكى و أديله محاضرة فى التاريخ و الجغرافيا
فاكرة أنا حاولت قد إيه أصلح فى نفسى و فى إللى حواليا
أنا أسف على كل دا يا مصر
سامحينى يا غالية مكونتش أعرف إنك أصلا عايزة كدا
أنا محدش إدانى الكتالوج و الله ....
أو هما إدونى كتالوج غلط ....منهم لله
قالولى مصر دى أمك ....حبها و خاف عليها
و قالولى مصر هى كمان بتحبك و بتراعيك
قالولى مصر معاك
قالولى إن إسرائيل دى عدوتنا الوحشة الكخة إللى بتعض العيال الصغيرين
شوفى الناس المفتريين إللى ربنا مش هيكسبهم لا فى سما ولا أرض
بيفتروا على الناس بالباطل...منهم لله
قالولى إن العمل و الصدق و الإحترام و الإيجابية و الإلتزام بالمباديء و الأخلاق
دى حاجات حلوة و هتخلى حياتك سعيدة
للأسف أنا صدقتهم و كدبتك
معلش سامحينى يا أمة .....قصدى
يا مصر
أنا مكسوف منك جدا و مش عارف أودى وشى منك فين
دا كفاية بس إنك سايبانى عايش فوق ضهرك 23سنة و بتقطعى من قوت
ولادك الأبرار و بتدينى أنا و شوية الأوغاد إللى زيى ...رغم إن إحنا مش ولادك
و لحد دلوقتى و رغم إن إحنا نستاهل الشنق ....لسا مضربتيناش بالرصاص زى الكلاب
كتر خيرك يا مصر
و صدق إللى قال عليكى أم الدنيا
بس وحياة غلاوة أبو دنيا عندك يا شيخة
تشوفيلى أى سفرية برا إن شاء الله حتى لهندوراس علشان تريحى ضميرى إللى بيأنبنى كل
شوية إن انا متقل عليكى و ضيافتى مسببالك قلق
سيبينى أروح أستراليا و هناك هعيش وسط الأستراليين أمن على سلامى النفسى
و على دماغى و تفكيرى و حريتى و على دينى




و هناك هربى الخرفان و هصاحب حيوانات الكانغرو






























الاثنين، 12 أبريل 2010

الثلاثاء، 6 أبريل 2010

هو إيه لازمة مصر فى الحياة ؟





طيب يعنى لما تلاقى الخبر بيقولك 20 ألف إسرئيلى إحتفلوا بعيد الفصح 
فى سيناء ، بينما وفر لهم الجانب المصرى قوات الأمن و الإسعاف
و الطواريء 

و قبل كدا من شهرين دخلوهم مدرسة فى الإسماعيلية نفسها 
و سابوهم يحفروا فى الحوش بحثا عن رفات زملائهم فى معركة الدفرسوار

http://www.masrawy.com/News/Egypt/Politics/2010/february/16/ismailia.aspx


و قبل كدا تلاقى مقال لفهمى هويدى بيرصد فيه تصريحات 
السفير الإسرائيلى الأسبق بالقاهرة و إللى كان بيشتكى فيها 
من إن الحب بين رئيسنا الخاين و بين المحترم رئيس وزراء إسرئيل
وصل لدرجة إن الأخير كان بيجى القاهرة من غير ما يبلغوه فى السفارة
و إن رؤوس النظام فى مصر بيحبوا إسرائيل و شايفين إن المستقبل 
فى التعاون معاها .

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/03/blog-post_08.html



و تلاقى خبر تانى  بيقولك إعتقالات بالجملة للمتظاهرين 
فى القاهرة و ضرب  و تحرش و كسر إدرعة 

و خبر قصاده بيقولك نانسى عجرم واخدة 50 ألف دولار فى حفلة 
شم القطران 


يبقى كان ليه ؟؟؟؟

يبقى ليه كنا نحارب  و نوجع دماغنا و نشتغل نفسنا و حاربنا و عبرنا 
و إتنيلنا و هراء من هذا القبيل 

كان إيه لازمته ؟؟؟

إيه لازمة أكتوبر طالما فتحناها تانى ليهم و كمان بنأمنهم ؟

مع الوضع فى الإعتبار إن ذكرى بحر البقر بعد يومين 

كان إيه لازمتها الثورة و الأحلام الهابلة إللى عشنا فيها لما الوضع 

بقى أسوأ و أكثر إنحطاط مما قبل الثورة 


و لازمته أى حد يحرق فى دمه و يحاول يبقى محترم طالما واحدة رقاصة 
بتاخد كل دا على ساعتين رقص 

ليه يا بنتى ياللى دراعك إنكسر تروحى تحرقى فى دمك و تتظاهرى 
تظاهرى شوية إنك زى نانسى و إنتى هتشوفى الفرق 


هو إيه لازمة إن الواحد يعيش فى مصر بعد كل دا ؟؟

بل إيه لازمة مصر دى  أساسا ؟؟؟؟



الاثنين، 5 أبريل 2010

الأفراح فى بر مصر





منذ حوالى العامين إتخذت قرارا بمقاطعة الأفراح المصرية بشكلها المتعارف 
عليه حاليا و قد مر تنفيذ هذا القرار بمراحل علو و إنخفاض حتى نكاد حاليا 
أن نتم عاما كاملا بدون كسر أو خرق لهذا القرار الحميد الرشيد ،
و هو الصراحة واحد من قرارات  حياتى التى سأفتخر بها لنهايتها 

أعلم أن ذلك القرار لم يجعل أصحاب الأفراح يبكون و لم يجعلهم يسهرون الليالى
داعيين الله أن أحيد عما برأسى و لكن كل الفكرة أن الأفراح المصرية تتميز 
بقدر فظيع من السفالة و الحماقة و العته الذى لم تعد مرارتى المسكينى قادرة 
على التعامل معه أو تحمله .



ــ يالا كدا عايزين كل أصدقاء و صديقات العروسة و كل أصدقاء
و قرايب العريس ....يطلعوا معانا هنا على المسرح  ....كل إللى بيحب 
دينا و هيثم يطلع معانا هنا علشان نحتفل بيهم 

دى عادة بتبقى الجملة الإفتتاحية للأخ إللى ماسك الدى جى فى الأفراح 
بعد ما بيكون العريس و العروسة خلصوا النمرة بتاعتهم فى الإستعراض
المسمى بالفرح .و الجميل إن النمرة دى بتبدأ بأسماء الله الحسنى إمعانا 
فى تأكيد إننا شعب متدين و إن ربنا راضى عن الفرح
و عن العريس و العروسة . 

الموضوع كله أصلا من أوله يثير الغثيان 
و صورة الأفراح المعتادة الحالية فى بر مصر ما هى 
إلا واحدة من الصور إللى بتعبر عن إنسلاخ الهوية و مسخ الذات 
و لا عقلانية المجتمع المصرى 

مش قادر أتخيل كيف يتفق أن يصف هذا المجتمع لنفسه بالمجتمع المسلم
و معظم عاداته هى مما يتعارض بقوة و بشدة مع أبسط مفاهيم
و قواعد الإسلام 

تدخل الفرح من دول تلاقى 
فساتين سواريه و رجول و صدور و شعور باينة 
و أغانى هنرقيها شوية و نقول عليها بس إنها منحطة
و الكل بيرقص ....

على المسرح و فوق المسرح 

كله بيرقص فى كل الإتجاهات 

كل بينفس عن الكبت المدفون جواه فى صورة الرقص 


حاجة غريبة و متناقضة 
يعنى إيه نربى عيالنا من صغرهم على تقاليد و قيم معينة 
و إحنا بإيدينا بنكسرها قدامهم بمنتهى الغباء و التناقض 

يعنى إيه يبقى الرقص و الخلاعة مباحين فى قاعة الفرح و قدام الأهل
و قدام الكاميرا و قدام العالم 

زيييييييطة

حاول كدا و إنت فى قلب فرح من دول تمد إيدك على سماعات 
عقلك و تطفى الصوت 

شوف الصورة بس مع خلفية صامتة 

و كمان حاول تظبط عينيك على التصوير البطيء

شوفت المسخرة تخيلن المشهد 



ناس كتير من مختلف الأعمار

الكبار قاعدين تحت على الكراسى يتمنظروا على بعضهم و يكدبوا 
و يخادعوا 

و الشباب من الجنسين على المسرح بينفسوا الكبت إللى مجتمعهم
القاسى غرسه فيهم  بتربيته  القمعية و السلطات الفوقية إللى تم
ممارستها عليه منذ الصغر ، بيرقص ضد سلطة البيت ، و سلطة
المدرسة ، و سلطة الدكتور فى الجامعة و سلطة الظابط فى الشارع

بيرقص ضد الكبت الجنسى و تأخير سن الجواز عن الحد الطبيعى 
لبنى أدم عنده حواس و غرائز 

بيرقص علشان النهاردة أجازة من الدين 
و الملاك إللى على الشمال ميقدرش يسجل ذنوب فى يوم مفترج زى دا !!!

طب يا عم الحاج يالى قاعد إنت ...مش بنتك دى إللى
بترقص فوق المسرح ؟؟؟ ، و إنتى يا ست إنتى إبنك المراهق إللى بتحاولى 
تربيه أحسن تربية ــ زى ما بتقولى ـــ مستنية منه إيه لما يتربى
فى وسط الجو دا ، طيب إنت يا حبيبى يا عريس يا شاطر ياللى بتتجوز
مش إللى لابسة فستان فرح ضيق و دراعها مكشوف و الميكب ملون وشها 
مش دى يا بابا بقت مراتك ؟ ... ليه يا حبيبى تستعرضها قدام مخاليق ربنا كدا ؟
ليه تشاركهم فى حاجات المفروض تكون ليك إنت لوحدك ؟ !!!

إنتوا يا جماعة يا عاقلين ...ما ترحموا الشباب دول 
و تستروهم و تجوزوهم يمكن يقدروا يصرفوا طاقاتهم فى حاجات أحسن 
لما بالهم يستريح بالجواز إللى هو جزء من الفطرة لأى كائن حى فقارى كان 
أم لا فقارى طالما وصل سن البلوغ 

بصراحة سلوك المصريين فى أفراحهم فعلا جدير بالدراسة 
محتاج خبراء نفسيين و إجتماعيين علشان يفسرولنا فى كتب مطولة 
أسباب و إنعكاسات و مدلولات السلوكيات الغريبة التى يأتيها المصريون
فى أفراحهم 

حالة من الجنون الجماعى تنتاب الجمع الحاضر فى قاعة الفرح 
حالة من التسيب و الإنفلات الدينى و إللى لو واصلت بخيالك هتلاقى إن 
نفس الناس دول هيقوموا تانى يوم يروحوا يصلوا الجمعة فى الجامع
و قاعدين مدلدلين دماغتهم و متنحين و الخطيب قاعد بيهرس
فى أى كلام ( عن طاعة ولاة الأمور و فجور و خروج من يحلم
 بترشيح نفسه للرئاسة ) طبقا لتعليمات وزارة الأوقاف 

 طب إزاى يا جماعة !!!!

دا إيه النفاق دا !!!!!!!!

ليه يا حبايبى فى بلد الفقر واكل أهلها و المتسولين مالين شوارعها ، 
ليه أروح أصرف ألاف على إيجار قاعة لمدة كام ساعة و دى جى 
و تجهيزات و مصاريف فارغة هتتحط فى ميزان سيئاتك يوم القيامة
يضاف إليها زنب كل من يفتن بالمشاهد و الأفكار المبثوثة داخل الفرح
بتاعك 

ليه يا جماعة بنبالغ فى حاجة مش مستاهلة مبالغة !!!!

ليه منعملش أفراح تتفق مع دينا و مستوى بلدنا الإقتصادى و الإجتماعى
ليه ميبقاش الفرح فعلا للإشهار و الفرح 

مش حفلة وثنية شهوانية قبائلية للمنظرة و التفاخر و زرع الفتن فى مجتمع
تمتليء خزائنه و تفيض بالفتن و المشاكل 



بالنسبة لقرارى فهو ادنى على المستوى الشخصى بإنى بقيت مستريح 
نفسيا أكتر و أنا بعيد عن هذا الهبل 

كما إنى بساهم فى عدم تشجيع الغلط 

لإنك لما بتروح تحضر الفرح حتى لو مجاملة و حتى لو بتسلم و تمشى
فإنت كدا بتشجع صاحب الفرح و بتوصله رسالة إنه شاطر و حلو 
و الناس بقى تحاول تقلده علشان تبقى شاطرة زيه 

و أنا قد سئمت من هذا الهراء الفارغ .........








السبت، 27 مارس 2010

( زرادشت ...يرحب بعودة فخامتك )






وضع ( زرادشت )  مقعده الخشبى على حدود ظلال إحدى الأشجار الوارفة 
بحيث يكون المقعد فى تلك المنطقة بين حدود الظلال و حدود أشعة الشمس الدافئة
فى تلك الغابة التى قرر أن يسكنها بعد أن إنهار منزلة و لم يجد مكانا
فى مساكن الإيواء ، ثم أخرج الريشة و المحبرة و بدأ بتسطير فقرة جديدة
فى كتابه الذى يعكف على تأليفه مؤخرا بعنوان ( سيكولوجية الشعوب المتخلفة ) 
و لم ينسى طبعا أن يفتح الراديو المضبوط دائما على إذاعة نجوم إف إم 
مزيكا على كيف كيفك ، ثم كتب يقول ((  أن اليوم يتكون من ليل ونهار،
نور وظلام، والعالم أيضا يتكون من خير وشر؛ لذلك فالخير
لا يمكن أن يصبح شرًا، والشر لا يمكن أن يصبح خيرًا،
وإن الكهنة والسحرة الذين يعبدون الأوثان والأصنام لا بد أن يكونوا
على خطأ؛ لأن معتقداتهم كانت أن الآلهة والأوثان التي يعبدونها
هي آلهة الشر، وأنهم يتقربون إليها اتقاء لشرها ودفعًا له،
وهم كذلك يتقربون إلى إله الشر ليصنع لهم الخيرو هذا
مما ينافى العقل و المنطق ))


 أنهمك الفيلسوف الإيرانى فى تدوين أفكاره فى الكتاب الذى 
يتوقع له أن يحقق مبيعات عالية فى الأسواق ترضى عنه بها
دار النشر التى يتعامل معها كما يمكن أن توفر له شقة إيجار جديد 
فى أى حى متوسط المستوى بالقاهرة يمكنه من ترك تلك الغابة المنعزلة 
و بينما هو منهمك فى أفكاره و أماله فوجيء بجلبة و أصوات تتصاعد
قادمة بإتجاهه ثم ما لبثت هذه الأصوات أن تجسدت فى صورة لحشد حافل
من مختلف حيوانات الغابة و طيورها تجرى مسرعة بإتجاه الشرق
إنتابته دهشة شديدة فقد إعتداد على الهدوء و الركود و عدم التغيير منذ
إضطر لسكنى هذه الغابة و هكذا فقد إستوقف  ( محروس )
ذلك القرد ثقيل الظل الذى كان يمشى فى أخر الموكب بتثاقل و كأنه 
لا يعنى باللحاق به ، فبادره زرادشت :
ــ صباح الخير يا محروس
فرد عليه القرد مشاكسا : 
= صباح الخير يا زر زر 
 كان ( زرادشت ) يتضايق كثيرا من طول لسان هذا القرد و خاصة
عندما يناديه ب ( زر زر ) اللعينة هذه ، فقد كان يرى فى ذلك
تطاولا على مقامه الفكرى و الأدبى مما يزيد من معاناة السكن فى غابة 
لا تفتقر للحيوانات ذات الألسنة الطويلة إلا أنه إبتلع ذلك ليعرف 
الأخبار متسائلا : 
ـــ هو الجماعة دول مالهم كدا بيجروا ليه ؟
نظر ( محروس ) بتهكم للراديو قائلا : 
ما هو إنت طول ما  بتسمع نجوم إف إم و إنت فى سنك دا مش هتفلح 
الناس دى يا سيدى بتجرى علشان تلحق اللحمة 
= هما بيوزعوا لحمة هناك ؟ 
قالها ( زر زر ) و قد إبتهج متذكرا أنه لم يشم رائحة اللحمة منذ عهد الملك 
( كاشتاسب ) .
ــ بيوزعوا حاجت كتير هناك لو روحت هتاخد 
= أكيد يعنى هاخد ؟
ــ بص .........هو كل إللى بيروح هناك بياخد 
= طيب هو كل سكان الغابة راحوا 
ــ إللى عايز ياخد بس هو إللى بيروح 
= طب أنا هروح معاهم يمكن أخد .....سلام يا محروس 
ــ سلام يا زر زر .

**************

أسرع فيلسوفنا الوقور يهرول خلف الجمع أملا فى بعض الطعام و الهدايا 
التى توقع أنهم يوزعونها و إن لم يكن يعلم ماذا و لماذا يوزعون 
و لما وصل لمكان التجمع فوجيء بمشهد غريب 
كانت العصافير تحط فوق أكتاف مبارك بينما الأرانب و الغزلان تلهو 
ببراءة و رقة بين أقدامه بينما هو يتقدم مبتسما بين حشد من الوزراء
و الصحافيين و الفنانين و كبار ــ رجال ــ الدولة 
مشهد رائع ذكر ( زرادشت ) بمشهد ( سنو وايت ) فى كارتونه المفضل
الذى كان يتابعه على قناة قبيلة ( سبتياما ) الفضائية فى طفولته حينما 
كانت ( سنو وايت ) تغنى بصوتها الملائكى و جمالها الخارق بينما العصافير
الملونة و الأرانب و الغزلان تلهو ببراءة و رقة بين أقدامها 

حركت تلك المشاهد و الذكريات مشاعر بطلنا فإهتز قلبه من داخله و إنتقلت 
إليه عدوى الإثارة و الحماس فلم يستطع كبح جماح نفسه من أن يتحرك 
على أنغام موسيقى تشريفة ( حسب الله ) التى صاحبت الموكب القادم
من المطار ، و رغم سنوات عمره و هرمه إلا أنه فوجيء بنفسه و قد تناول 
العصا و أخذ يرقص بلدى على إيقاع التشريفة أمام الموكب و قد بدأ السادة
الوزراء و المحيطين بالرئيس فى التفاعل معه و التصفيق له لتزداد حماسته
و يتحسن أداءه ، و بعد إنتهاءه أشار له الرئيس بالإقتراب و سأله عن إسمه 
فرد قائلا : 
ــ إسمى زرادشت يا ريس ...و إصحابى بيقولولى ( زر زر ) 
إبتسم الرئيس و ربت على كتفه بحنان أبوى و عطف من يبلغ الثمانين من العمر
على من يبلغ فقط الستين من العمر قائلا: 
= إنت شاطر يا زر زر 

*************

عاد ( زر زر ) مرة أخرى إلى مقعده و طاولته ليجد أوراقه ما زالت فى مكانها 
فنظر إلى ما كان يكتبه ثم مد يده فى جيبه يتحسس الخمس بواكى التى سكنت 
جيبه منذ فترة وجيزة و لم تفرش عفشها فيه بعد ، و وقف لحظة شاردا كأنه
يفكر فى أمر ما إلا أنه سرعان ما بدا كمن قد حسم أمره فمد يده يمزق الصفحات 
التى كتبها ثم جلس و بلل ريشته من المحبرة و أسرع بكتابه فقرة جديدة تقول فى 
أولها ( حمد الله عالسلامة يا جاى من السفر و حشانا الإبتسامة وشك ولا القمر
، و إخترناه إخترناه ....يوم ما عبر  و قلوبنا  معاه )

أما ( محروس )  الذى كان يتابع المشهد الأخير من فوق فرع الشجرة فقد 
هز رأسه أسفا على ( زر زر ) و على الغابة التعيسة .




( تمت ) 



*******************

الفقرة إللى ما بين قوسين فى الأول  من ويكيبديا ...