o enlarge
(( نقطة تفتيش غرب سور هادريان ))
تحت هذه اللافتة الكبيرة رقد ذلك الجندى الرومانى الضخم على إحدى الأرائك و قد و أرتفع غطيطه
و قد نام معتمدا على تواجد رفاقه أعلى السور للمراقبة
و على أن الخطر يأتى فقط من الجانب الأخر من هذا السور الذى بناه الإمبراطور ( هادريان ) عام 122 م
بكامل عرض بريطانيا لحمايتها من هجمات القبائل الأسكتلندية الشرسة فى الشمال
إلا أنه إستفاق على صوت حوافر خيول مسرعة تأتى بإتجاه السور
من الجانب الأمن الذى لا يتوقع أن يأتى احدا منه فى هذا التوقيت الحرج
فوقف الحارس و تهب و عندما إقترب الركب القادم
إكتشف إنهم مجموعة من جنود الإمبراطورية
ـــ ماذا تريدون ؟
بادرهم الحارس بالسؤال
= نريد العبور للجانب الأخر من السور
رد عليه قائد المجموعة
و كان هذا غريبا فالجميع الأن يهرب من الجانب الأخر الذين يودون العبور إليه لهذا الجانب الأمن ..........
....فقبائل السلت و الكلت البربرية قد بدأت هجوما عنيفا
على كافة معاقل الرومان فى شمال بريطانيا مستغلة إنحدار الإمبراطورية مترامية الأطراف فى أواخر أيامها
فكان جنود روما و من تحت رعايتها يسارعون فى ذلك الوقت الحرج فى هجر قلاعهم
و معاقلهم و مدنهم فى الشمال متجهين جنوبا بأقصى سرعة لعبور سور ( هادريان )
الذى يقطع القطر بأكلمه للإحتماء من غارات قبائل ( السلت ) و ( الكلت ) البربرية
ـــ و لماذا تريدون العبور فى مثل هذا الوقت الخطير
= إنها مهمة إمبراطورية عاجلة ....فقد أمر الإمبراطور ( أوجستين الثالث ) بإعادة
أحد السجناء من أحد قلاع الشمال ...... و هو سجين هناك منذ عهد الإمبرطور
( تراجان ) عم الإمبراطور ( هادريان ) و أحد الأباطرة الخمسة المصلحين
ـــ حسنا هل معكم تصريح
قالها الحارس
= نعم هاهو ذا .........
قالها قائد المجموعة و هو يقدم له تصريحا من قائد عام قوات الشمال لعبور السور
تمعن الحارس قليلا فى التصريح إلا أنه أكتشف بعد برهة أنه أمى لا يستطيع
القراءة أو الكتابة فأتجه لداخل حجرة الحرس و خرج منها و هو يحمل
جهاز تليفون فوضعه على المنضده الموجودة أمام الحجرة و رفع سماعة الهاتف
على أذنه و أخذ يضرب مجموعة من الأرقام و هو يقول لهم :
ــــ حسنا سأهاتف قائد نقطة التفتيش ( عاطف بيه ) فى منزله ليسمح لكم بالمرور
و هنا هتف به قائد الجنود :
= ايها الأحمق!!!!......... ماذا تفعل ؟
فطن الحارس إلى خطأه و تنحنح فى حرج قائلا :
ــــ عفوا عزيزى .....لقد نسيت أننا ما زلنا فى العصر الرومانى و أن الهواتف الأرضية لم تخترع بعد
ثم أمسك بالتليفون و رمى به مرة أخرى بداخل الحجرة
فأبتسم قائد الجنود فى سرور و أخرج المحمول من جيبه و أعطاه للحارس
قائلا :
ـــ تستطيع أن تحدث ( عاطف بيه ) من عندى
= لا أريد أن أنهى رصيدك فعاطف بيه كثير الكلام
ـــ لا تخف يا عزيزى ........أنا مركب خط إتصالات ....سعر الدقيقة ثابت لأى حد
فى مصر فى أى وقت و لى خط............. 19 قرش و بس .......
!!!
فأنبهر الحارس كثيرا بهذا العرض و اسرع بطلب ( عاطف بيه ) الذى سمح
لهم بعبور نقطة التفتيش
و عبر الجنود بوابة السور تاركين ورائهم أخر أراضى الإمبراطورية الأمنة
عابرين إلى الأرض الغير مستقرة و كانت هناك لافتة كبيرة فى إستقبالهم فور
عبورهم البوابة كتب عليها
(( مرحبا بكم فى شمال بريطانيا .....أرض الأمن و الأمان ))
إبتسم الجنود لمرءاها و مروا بجوارها و هم ينشدون إحدى الأغانى الوطنية متجهين نحو مرادهم و هو إنقاذ السجين
الإمبراطورى الذى يقبع بسجنه منذ عصور طويلة
(( إتصالات كل الناس ................. إتكلم براحتك مع كل الناس ))

