
منذ حوالى العامين إتخذت قرارا بمقاطعة الأفراح المصرية بشكلها المتعارف
عليه حاليا و قد مر تنفيذ هذا القرار بمراحل علو و إنخفاض حتى نكاد حاليا
أن نتم عاما كاملا بدون كسر أو خرق لهذا القرار الحميد الرشيد ،
و هو الصراحة واحد من قرارات حياتى التى سأفتخر بها لنهايتها
أعلم أن ذلك القرار لم يجعل أصحاب الأفراح يبكون و لم يجعلهم يسهرون الليالى
داعيين الله أن أحيد عما برأسى و لكن كل الفكرة أن الأفراح المصرية تتميز
بقدر فظيع من السفالة و الحماقة و العته الذى لم تعد مرارتى المسكينى قادرة
على التعامل معه أو تحمله .
ــ يالا كدا عايزين كل أصدقاء و صديقات العروسة و كل أصدقاء
و قرايب العريس ....يطلعوا معانا هنا على المسرح ....كل إللى بيحب
دينا و هيثم يطلع معانا هنا علشان نحتفل بيهم
دى عادة بتبقى الجملة الإفتتاحية للأخ إللى ماسك الدى جى فى الأفراح
بعد ما بيكون العريس و العروسة خلصوا النمرة بتاعتهم فى الإستعراض
المسمى بالفرح .و الجميل إن النمرة دى بتبدأ بأسماء الله الحسنى إمعانا
فى تأكيد إننا شعب متدين و إن ربنا راضى عن الفرح
و عن العريس و العروسة .
الموضوع كله أصلا من أوله يثير الغثيان
و صورة الأفراح المعتادة الحالية فى بر مصر ما هى
إلا واحدة من الصور إللى بتعبر عن إنسلاخ الهوية و مسخ الذات
و لا عقلانية المجتمع المصرى
مش قادر أتخيل كيف يتفق أن يصف هذا المجتمع لنفسه بالمجتمع المسلم
و معظم عاداته هى مما يتعارض بقوة و بشدة مع أبسط مفاهيم
و قواعد الإسلام
تدخل الفرح من دول تلاقى
فساتين سواريه و رجول و صدور و شعور باينة
و أغانى هنرقيها شوية و نقول عليها بس إنها منحطة
و الكل بيرقص ....
على المسرح و فوق المسرح
كله بيرقص فى كل الإتجاهات
كل بينفس عن الكبت المدفون جواه فى صورة الرقص
حاجة غريبة و متناقضة
يعنى إيه نربى عيالنا من صغرهم على تقاليد و قيم معينة
و إحنا بإيدينا بنكسرها قدامهم بمنتهى الغباء و التناقض
يعنى إيه يبقى الرقص و الخلاعة مباحين فى قاعة الفرح و قدام الأهل
و قدام الكاميرا و قدام العالم
زيييييييطة
حاول كدا و إنت فى قلب فرح من دول تمد إيدك على سماعات
عقلك و تطفى الصوت
شوف الصورة بس مع خلفية صامتة
و كمان حاول تظبط عينيك على التصوير البطيء
شوفت المسخرة تخيلن المشهد
ناس كتير من مختلف الأعمار
الكبار قاعدين تحت على الكراسى يتمنظروا على بعضهم و يكدبوا
و يخادعوا
و الشباب من الجنسين على المسرح بينفسوا الكبت إللى مجتمعهم
القاسى غرسه فيهم بتربيته القمعية و السلطات الفوقية إللى تم
ممارستها عليه منذ الصغر ، بيرقص ضد سلطة البيت ، و سلطة
المدرسة ، و سلطة الدكتور فى الجامعة و سلطة الظابط فى الشارع
بيرقص ضد الكبت الجنسى و تأخير سن الجواز عن الحد الطبيعى
لبنى أدم عنده حواس و غرائز
بيرقص علشان النهاردة أجازة من الدين
و الملاك إللى على الشمال ميقدرش يسجل ذنوب فى يوم مفترج زى دا !!!
طب يا عم الحاج يالى قاعد إنت ...مش بنتك دى إللى
بترقص فوق المسرح ؟؟؟ ، و إنتى يا ست إنتى إبنك المراهق إللى بتحاولى
تربيه أحسن تربية ــ زى ما بتقولى ـــ مستنية منه إيه لما يتربى
فى وسط الجو دا ، طيب إنت يا حبيبى يا عريس يا شاطر ياللى بتتجوز
مش إللى لابسة فستان فرح ضيق و دراعها مكشوف و الميكب ملون وشها
مش دى يا بابا بقت مراتك ؟ ... ليه يا حبيبى تستعرضها قدام مخاليق ربنا كدا ؟
ليه تشاركهم فى حاجات المفروض تكون ليك إنت لوحدك ؟ !!!
إنتوا يا جماعة يا عاقلين ...ما ترحموا الشباب دول
و تستروهم و تجوزوهم يمكن يقدروا يصرفوا طاقاتهم فى حاجات أحسن
لما بالهم يستريح بالجواز إللى هو جزء من الفطرة لأى كائن حى فقارى كان
أم لا فقارى طالما وصل سن البلوغ
بصراحة سلوك المصريين فى أفراحهم فعلا جدير بالدراسة
محتاج خبراء نفسيين و إجتماعيين علشان يفسرولنا فى كتب مطولة
أسباب و إنعكاسات و مدلولات السلوكيات الغريبة التى يأتيها المصريون
فى أفراحهم
حالة من الجنون الجماعى تنتاب الجمع الحاضر فى قاعة الفرح
حالة من التسيب و الإنفلات الدينى و إللى لو واصلت بخيالك هتلاقى إن
نفس الناس دول هيقوموا تانى يوم يروحوا يصلوا الجمعة فى الجامع
و قاعدين مدلدلين دماغتهم و متنحين و الخطيب قاعد بيهرس
فى أى كلام ( عن طاعة ولاة الأمور و فجور و خروج من يحلم
بترشيح نفسه للرئاسة ) طبقا لتعليمات وزارة الأوقاف
طب إزاى يا جماعة !!!!
دا إيه النفاق دا !!!!!!!!
ليه يا حبايبى فى بلد الفقر واكل أهلها و المتسولين مالين شوارعها ،
ليه أروح أصرف ألاف على إيجار قاعة لمدة كام ساعة و دى جى
و تجهيزات و مصاريف فارغة هتتحط فى ميزان سيئاتك يوم القيامة
يضاف إليها زنب كل من يفتن بالمشاهد و الأفكار المبثوثة داخل الفرح
بتاعك
ليه يا جماعة بنبالغ فى حاجة مش مستاهلة مبالغة !!!!
ليه منعملش أفراح تتفق مع دينا و مستوى بلدنا الإقتصادى و الإجتماعى
ليه ميبقاش الفرح فعلا للإشهار و الفرح
مش حفلة وثنية شهوانية قبائلية للمنظرة و التفاخر و زرع الفتن فى مجتمع
تمتليء خزائنه و تفيض بالفتن و المشاكل
بالنسبة لقرارى فهو ادنى على المستوى الشخصى بإنى بقيت مستريح
نفسيا أكتر و أنا بعيد عن هذا الهبل
كما إنى بساهم فى عدم تشجيع الغلط
لإنك لما بتروح تحضر الفرح حتى لو مجاملة و حتى لو بتسلم و تمشى
فإنت كدا بتشجع صاحب الفرح و بتوصله رسالة إنه شاطر و حلو
و الناس بقى تحاول تقلده علشان تبقى شاطرة زيه
و أنا قد سئمت من هذا الهراء الفارغ .........