لإنهم ببساطة مرفهين
من صغرهم بيتمتعوا بكماليات الحياة و رفاهيتها إللى أبناء الطبقات المحصورة المدحورة لا تحلم بيها حتى
حمادة الصغير أو سعاد الشطورة بيروحوا الحضانة و الأبلة ــ إللى بقت بعد كدا ميس ــ بتديلهم نجمة و الدادة بتلعبهم على المرجيحة ويجى باب ياخدهم بالعربية أخر اليوم
لو الكاميرا غيرت الكادر ....هتشوف الواد سيد مرمى على صدر أمه بياعة الخس على الرصيف و إللى بعد ما ولدته بأسبوعين إضطرت تنزل بيه علشان تجيب من بيع الخس أى حاجة ياكلها هو و إخواته
بعد كدا فى المدرسة الأستاذ ــ إللى بقى بعد كدا سير ــ ميقدرش يحط معاك منطق و لا يقدر يكلمك لإنك بقيت أقوى منه بحكم القانون و بتخلص حصصك و بتاكل السندويتشات إللى مامى عملاها فى الفسحة و بعد المدرسة يتروح تاخد درس ــ بفلوس بابى ــ عند نفس الأستاذ إللى إنت كنت عنده الصبح فى المدرسة
لو الكاميرا غيرت الكادر ...... هتلاقى الواد سعد أبو مريلة مقطعة و نظرة حزينه و شعر منكوش قاعد فى ركن بيبص على الدنيا بمنظور تانى خالص غير منظورك
منظور الحرمان .....و عدم الإحساس بالعدالة الإجتماعية ....يمكن هو مش قادر يفهم دا سببه إيه و هو لسا صغير كدا ....بس لما يكبر هتنمو عنده القدرة على التحليل و فهم الأمور أسرع منك
و هيفهم حاجات إنت لسا هتفهمها بعدين
بعد كدا تدخل الجامعة
مصروف إيدك متوفر ...... حياتك عبارة عن لبس و فسح و خروج و الذى منه
بينما محسن ساب المدرسة من إعدادى و إشتغل صبى ميكانيكى متزيت ، متشحم متطين ، مهان ، مهدود حيله طول النهار طول النهار
بعد كدا إنت هتتخرج منالجامعة
و هنا عزيزى إبن ــ الطبقة المتوسطة ــ ستصطدم بالواقع
إنت كمان بقيت زى سيد و محسن و سعد
رغم إنك خريج تجارة و حقوق و حتى كمان طب
إلا إنك مش لاقى تشتغل ، مش لاقى تبنى مستقبل ، مش تلاقى تتجوز
غير مسموح ليك بدخول أماكن معينة فى بلدك ، ظابط الشرطة ينزلك فى الكمين و يزل أهلك ...و تقوله يا عم دا أنا دكتور .....يديلك فوق دماغك أكتر
و هنا بيضطر الشاب المرفه خريج تجارة و حقوق و تربية إنه يشتغل جرسون فى مطعم أو سواق تاكس
بينما خريج طب بيشتغل مرمطون مستشفى ب 150 جنيه فى الشهر
بينما سعد و محسن و سيد بيشتغلوا عند ميكانيكى و إللى بياخدوه بيشربوا بيه حشيش أخر الليل
و يتصادف بقى إنك ساعتها تكون راجع أخر الليل مع مراتك ـ إللى نجحت إنك تحوش تمن شراها من أبوها يدوبك على ما وصلت تلاتين سنة ــ و هنا يبقى نوع من العدالة الشعرية إنهم يحاولوا يقلبوك و يخطفوها
لكن ربنا بيسلم و بمعجزة بتوصلوا البيت و بتشتم و بتلعن فى ضحايا زيهم زيك
و المفروض إنك تلوم نفسك لإنك إنت إللى سكت عبر عقود عن طحن و هرس الطبقات الكادحة من المجتمع .....لحد ما بدأت تروس المكنة تطول طبقتك إنت كمان و بدأت الهاوية إللى كانت زمان بتبلع الأخرين ....بدأت فى إبتلاع من كانوا يحسبون أنهم فى أمان بيعيدا عنها و أنه طالما أنها تبتلع الأخرين فليذهبوا إلى الجحيم
أعزائى أبناء الطبقة الإجتماعية المتوسطة .....
هذا هو زمن الحساب على السكوت عن حقوق من هم أقل منكم فى الماضى
و لو عايزين تعرفوا أنا أقصد إيه بالظبط
إعملوا سيرش عن كتاب بلال فضل ( السكان الأصليين لمصر )
و إنتوا هتفهموا حاجات كتير قوى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق